الشيخ محمد الصادقي الطهراني
256
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين » ( 21 : 15 ) . 3 - وترى هؤلاء المترفون يستحقون بفسقهم التدمير ، فما ذنب سائر أهل القرية يشملهم عذاب التدمير ، وهنا قرىً يخص تدميرها بمترفيها : « . . . واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين » ( 11 : 116 ) ؟ . إن عذاب التدمير الاستئصال لا يشمل إلا الظالمين ، فإن كانوا مترفين فحق لهم أصيلًا ، وإن كانوا مستضعفين يفسحون مجالات لفسوق المترفين ، متخاذلين أمامهم ، لا يدافعون عن حقوقهم ولا يمسكون على أيديهم ، وبذلك يعم الفسق ، تحللًا للقرية الظالمة بمترفيها وسائر من فيها ، وترهُّلًا لها فتأهلًا لعذاب شامل ، فليس المسؤول فيها هنا فقط المترفون ، بل والمستضعفون المتخاذلون حيث فسحوا مجالات لهم وتسامحوا عما اترفوا وأفسدوا . . . « ذلكل بان اللَّه لم يك مغيراً نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » ( 8 : 53 ) وليس اللَّه ليمنع المجرمين عما يجرمون والمستضعفون يسمحون لهم ويتسامحون : « وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلًا وكنا نحن الوارثين . وما كان ربك مهلك القرى إلا وأهلها ظالمون » ( 28 : 59 ) سواء أكانوا من أصول الظلم الطواغيت والأكابر المجرمين ، أم من فروعه المستضعفين ، حيث يتقبلون فيستقبلون الظلم فهم إذاً ظالموان أنفهسم وسواهم : « فأهلكنا أشد منهم بطشاً ومضى مثل الأولين » ( 43 : 8 ) « وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنابياتاً أوهم قائلون . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين » ( 7 : 5 ) « فكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها . . . » ( 22 : 45 ) : « فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين » ( 6 : 6 ) « ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى » ( 20 : 134 ) . والرأس الرئيس في معارك الدمار هو فسق المترفين المبطرين : تكذيباً للرسل : « فكذبوا فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين » ( 26 : 129 ) والإجرام الفاحش المتهدم : « أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين » ( 44 : 37 ) ولا سيما المتمكنين المسرفين : « أولم يروا